أحمد بن علي القلقشندي

15

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

شهاب الدين محمود الحلبيّ ، وهي : الحمد للَّه مفوض أسنى الممالك في أيامنا الزاهرة إلى من تزهو بتقليده ، ومشيّد قواعد أسمى الأقاليم في دولتنا القاهرة بمن يعلو بإيالته ما يلقى إليه معاقد مقاليده ، ومسدّد الآراء في تصريف أعنّة جيوشنا المنصورة بتقديم من تغدو سيوفه من عنق كلّ متوّج من العدا قلادة جيده ، وناشر لواء العدل في رعايانا وإن بعدوا بمن تنيم كلَّا منهم في مهد الأمن والدّعة يد مهابته وتمهيده ، ومعلي منار الجهاد في سبيله بمن إذا جرّد سيفه في وغى تهلَّلت نواجذ أفواه المنايا الضواحك بين تجريبه وتجريده . نحمده على نعمه الَّتي أيّدت آراءنا بوضع كلّ شيء في مستحقّه ، وقلَّدت سيف النّصر من أوليائنا من يأخذه في مصالح الإسلام بحقّه ، وجدّدت آلاءنا لمن إذا جارت الحتوف سيوفه إلى مقاتل العدا فاتها وفاقها بمزيّتي كفايته وسبقه . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تزال ألسنتنا ترفع منارها ، وسيوفنا تصلي من جحدها قبل نارها ، وآراؤنا تفوّض مصالح جملتها إلى من إذا رجته لنصرة أنالها وإذا أسدى معدلة أنارها . ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أيّده اللَّه بنصره ، وجعله سابق من تقدّم من الرّسل على عصره ، وآتاه من الفضائل ما يضيق النّطق عن إحصائه ومن المعجزات ما يحول الحصر دون حصره ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين تمسّكوا بهداه ، وهجروا في طاعته من عاداه ، ونهضوا في رضا اللَّه تعالى ورضاه إلى مظانّ الجهاد وإن بعد مداه ، صلاة يشفعها التسليم ، ونبتغي إقامتها عند اللَّه واللَّه عنده أجر عظيم ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ أولى ما أعملنا في مصالحه الفكر ، وتدبّرنا أحواله بكل رأي يسدّده الحزم المروّى ويؤيده الإلهام المبتكر ، وقدّمنا فيه الاستخارة على ما جزم اليقين بأنّ الخيرة للإسلام والمسلمين في اعتماده ، وتمسّكنا فيه بحبل التوفيق الذّي ما زال تتكفّل لنا في كلّ أمر بسداده وفي كلّ ثغر بسداده - أمر الممالك